علي بن أحمد المهائمي
141
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الذات للذات في التعينات ، وكمال الأولى أن يظهر أيضا في مراتب الأسماء والصفات ، وكمال الثانية أن يجتمع بتلك التعينات إجمالا وتفصيلا في التعين الجامع للتعينات في المرتبة الجامعية الإنسانية ، فإنه أي طلب كمال الجلاء والاستجلاء ، هو الموجب لإيجاد العالم الذي به تتفصل الكمالات المجملة في الذات ، والإنسان الكامل الذي تصير به الكمالات مجملة بعد التفصيل ، فهو الجامع للكمالات الإجمالية والتفصيلية جميعا ؛ فلهذا كان الإنسان الكامل عينا مقصودة للّه تعالى على التعين ، أي من حيث تلك الإرادة ، وإلا فهو سبحانه وتعالى غني عن العالمين ، وكل ما سواه كان إنسانا غير كامل أو غير إنسان ، فمقصود بطريق للإنسان الكامل ، لكونه كالمقدمات والمتممات له . ولهذا قال رضي اللّه عنه : ( وبسببه ) أي : بسبب الإنسان انتسب إلى إرادة الحق ظهوره على الكمال ، وليس المظهر كامل من حيث أن ما لا يوصل إلى المطلوب إلا به ، فهو مطلوب ؛ فالمطلوب الأول مراد بالذات ، والثاني مطلوب بتبعية طلب الأول ؛ ولذا قال : فهذا هو المراد من قولي بطريق التبعية . والحاصل عن هذا الكامل لما كان مرادا بالذات ؛ لكونه مظهرا كاملا له مراتب ، يشكل ما يريده بالإرادة الأولى الكلية ، كان مجيبا لإرادته من غير توقف على السؤال باللسان ، بخلاف المطيع الأول ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وإنما كان الإنسان الكامل هو المراد بعينه دون غيره من أجل أنه مجلى تام للحق يظهر الحق به من حيث ذاته وجميع أسمائه وصفاته وأحكامه واعتباراته على نحو ما يعلم نفسه بنفسه في نفسه ، وما ينطوي عليه من أسمائه وصفاته وسائر ما أشرت إليه من الأحكام والاعتبارات وحقائق معلوماته التي في أعيان مكوناته دون تغيير يوجبه نقص القبول وخلل في مرآتيته يفضي بعدم ظهور ما ينطبع فيه على خلاف ما هو عليه في نفسه ] . إشارة إلى سبب كون الإنسان الكامل من الأقطاب والأفراد مرادا للحق دون غيره ، كالعقول والنفوس والأجسام وغيرها ، وهو أن الإنسان الكامل إنما كان مرادا للحق من أجل مجلى تام للحق ، إجمالا وتفصيلا من غير نقص وخلل في مظهريته ؛ وذلك أنه يظهر به الحق من حيث ذاته ، لكنه متصف بالوجود ، وجميع أسمائه وصفاته ؛ لأنه حيّ ، عالم ، قادر ، مريد ، سميع ، بصير ، متكلم ، وفيه الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع